محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

101

الأصول في النحو

الاتساع اعلم أن الاتساع ضرب من الحذف إلا أن الفرق بين هذا الباب والباب الذي قبله أن هذا تقيمه مقام المحذوف وتعربه بإعرابه ، وذلك الباب تحذف العامل فيه وتدع ما عمل فيه على حاله في الإعراب وهذا الباب العامل فيه بحاله وإنما تقيم فيه المضاف إليه مقام المضاف أو تجعل الظرف يقوم مقام الاسم فأمّا الاتساع في إقامة المضاف إليه مقام المضاف فنحو قوله : ( سل الْقَرْيَةَ « 1 » ) [ يوسف : 82 ] تريد : أهل القرية وقول العرب : بنو فلان يطؤهم الطريق : يريدون : أهل الطريق وقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ البقرة : 177 ] إنما هو بر من آمن باللّه . وأما اتساعهم في الظروف فنحو قولهم : ( صيد عليه يومان ) وإنما المعنى : صيد عليه الوحش في يومين ، ( وولد له الولد ستون عاما ) والتأويل : ( ولد له في ستين عاما ) ومن ذلك قوله عز وجل : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ سبأ : 33 ] وقولهم : ( نهارك صائم وليلك قائم ) وإنما المعنى : ( أنّك صائم في النهار وقائم في الليل ) وكذلك : يا سارق اللّيلة أهل الدّار « 2 »

--> ( 1 ) قال أبو عبيد : ومن مجاز ما حذف وفيه مضمر ، قال : ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) ( 1282 ) ، فهذا محذوف فيه ضمير مجازه : وسل أهل القرية ، ومن في العير : انظر مجاز القرآن ص / 7 . ( 2 ) على أنه قد يتوسع في الظروف المنصرفة فيضاف إليها المصدر والصفة المشتقة منه ، فإن الليل ظرف متصرّف ، وقد أضيف إليه سارق وهو وصف . وقد وقع هذا في كتاب سيبويه . وأورده الفرّاء أيضا في تفسيره ، عند قوله تعالى " فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ " وقال : أضاف سارق إلى الليلة ونصب أهل . وكان بعض النحوييين ينصب الليلة ويخفض أهل ، فيقول : يا سارق الليلة أهل الدار هذا كلامه . قال ابن خروف في شرح الكتاب : أهل الدار منصوب بإسقاط الجار ، ومفعوله الأول محذوف والمعنى : يا سارق الليلة لأهل الدار متاعا ، فسارق متعد لثلاثة ، أحدهما الليلة على السعة ، والثاني بعد إسقاط حرف الجر ، والثالث مفعول حقيقي . وجميع الأفعال متعديها ولازمها يتعدى إلى الأزمنة والأمكنة . انتهى .